الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

570

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

شرط عليها ؟ فقال : « لا يجوز شرطان في شرط » . قلت : كيف يصنع ؟ قال : « يتصدّق عليها بما بقي من الأيّام ، ثمّ يستأنف شرطاً جديداً » « 1 » . ثانيتهما : ما عن أبي بصير قال : « لا بأس أن تزيدك وتزيدها إذا انقطع الأجل فيما بينكما ، تقول لها : استحللتك بأجلٍ آخر برضا منها ، ولا يحلّ ذلك لغيرك حتّى تنقضي عدّتها » « 2 » . أمّا الرواية الأولى ، فسندها غير معتبر ؛ لأنّ لها طريقين في « الكافي » ذكرهما في « الوسائل » « 3 » ، وقد وقع في كليهما إبراهيم بن الفضل ، وهو مجهول . مضافاً إلى وجود بعض المجاهيل أو الضعاف في أحد طريقيه . وأمّا دلالتها ، فقد فسّر قوله : « لا يجوز شرطان في شرط » بتفاسير ، ولكنّ المراد منه - بقرينة قول السائل : « قبل أن تنقضي أيّامه التي شرط عليها » - الأجلان ؛ أي لا يجوز جعل أجلين في عقد . وهكذا فإنّ المراد من قوله عليه السلام في ذيل الرواية : « ثمّ يستأنف شرطاً جديداً » أنّه يستأنف مدّة جديدة وأجلًا آخر . فما ذكره في « الجواهر » - من أنّ المراد بالشرط هو العقد « 4 » - لا يخلو من نظر . وعلى كلّ : فالرواية صريحة - ولاسيّما بحسب ذيلها - في المطلوب . ويمكن جبر ضعف سندها بعمل المشهور . وأمّا الرواية الثانية ، فالظاهر صحّتها من حيث السند ؛ فإنّ عدم إسنادها إلى المعصوم عليه السلام لا يضرّها ؛ لعدم رواية أبي بصير الثقة عن غير المعصوم . مضافاًإلى أنّه

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 57 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 24 ، الحديث 1 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 54 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 23 ، الحديث 2 . ( 3 ) . الكافي 5 : 455 / 3 ؛ وسائل الشيعة 21 : 43 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 18 ، الحديث 1 . ( 4 ) . راجع : جواهر الكلام 30 : 202 .